حاج ملا هادي السبزواري

266

شرح المنظومة

بمجرده يفعل نفس الشّوق ، ومع المبادي الآخر ، كالشّوق ، والعزم ، والإجماع ، والقوّة المنبثة في العضلات علّة للفعل . تعطي - خبر بعد خبر [ 12 ] - السماء التحرك الإرادي ، أي ألم تكن تصورات النفوس السماوية كمالات مباديهم العقلية تفيد للسماء التحرّك الإرادي الوضعي طلبا للتشبه بها ، فللوليد الذي هو النّفس الجزئية الأرضية بأبيه الذي هو النّفس الكلية السّماوية أسوة ، أي اقتداء في إيجاب الآثار ، فهذا الوليد ، موجب هز ، أي حركة ، وهزال ، أي قحل وربوة المراد بها السّمن ، بأوّل الملموس ، إذ يكوّن - إذ توقيتيّة - أي لمّا وقع التكوّنات في هذا العالم بأوايل الملموسات [ 13 ] ، إذ عليها

--> [ 12 ] يعني أن « تعطي » خبر بعد خبر لفعل لم تكن ، أي ألم تكن تصوّرات النفوس السماوية تعطي السماء التحرك الإرادي ، فقوله : « كمالات مباديهم العقلية » مفعول به لقوله : « تصورات . . . » ، وقوله : « تفيد . . . » خبر لقوله « ألم تكن » ، فعبّر في الشرح عن « تعطي » ب « تفيد » . وقد دريت في مبحث الفلكيات أن القوم ذهبوا إلى أن غاية الحركة السماوية هي التشبّه بالمبادي العالية التي هي العقول المجرّدة وكل ما هناك حي ناطق * ولجمال اللَّه دوما عاشق قال الشيخ في الفصل الحادي عشر من النمط السادس من الإشارات : « إشارة وتنبيه : ولا يمكن أن يقال أن تحريكها للسماء ( أي تحريك نفس السماء للسماء ) لداع شهواني أو غضبي بل يجب أن يكون أشبه بحركاتنا عن عقلنا العملي ، ولا بد أن يكون لمعشوق ومختار إمّا لينال ذاته أو حاله أو لينال ما يشبههما . . . » . وقريب منه ما قال في الفصل السادس والعشرين من النمط الثالث من الإشارات : « إشارة : الجسم الذي في طباعه ميل مستدير فإنّ حركاته من الحركات النفسانية دون الطبيعية . . . » ( ح . ح ) [ 13 ] وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وكما أن الملموسات . تسمى أوائل المحسوسات كذلك هذه تسمى أوائل الملموسات وثواني الملموسات . هي الصلابة واللين والخشونة والملاسة ونظائرها . وكون مدار الكون والفساد على الأربعة ظاهر . وقال حكماء الفرس : « إليها مفوّض كدبانوية عالم العناصر وإلى العقل الفعال كدخدائيته » وليس التفويض على ظاهره ، بل مرادهم وساطة فيض اللَّه ، كتوسيط الملائكة في الشرع المطهر . والحاصل : أن الممكن لا يكون بلا سبب إلّا أن السبب قد يكون خفيّا ، فحصول هذه الكيفيات لا بدّ منه ولكن موجب السخونة لا يلزم دائما أن يكون متسخنا كالنار ، بل قد لا يكون كما في بعض التصورات . وقس عليه موجبات الأخرى .